ابن عربي
9
كتاب الحجب
وكما قال ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( ينزل ربنا ، تبارك وتعالى ، إلى السماء الدنيا كل ليلة . . . ) « 1 » الحديث . كما أن مفهوم السبحات ، التي يذكرها الحديث ، له معان عديدة ، منها ما ذكره سماحة الإمام : صلاح الدين التجاني « 2 » . من أن السّبحات جمع : سبحة . والسّبحة ما يتطوع به من ذكر ، وصلاة ، وتسبيح . فأنوار الطاعات هي سبحات وجهه ، جل جلاله ، ما دمت تشهد ذكرك لربك فوجه ربك متجل عليك في حجابه بسبحة ذكرك ، ولا تزال تذكره ، ويذكرك لقوله تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 3 » وذكره لك يبعدك عن شهود نفسك ونسبتك إلى العدم ، ويقربك من شهود توحيد ربك ، ونسبتك إلى القدم حتى ينكشف حجاب ذكرك له ، وتتجلى سبحة ذكره لك فتحرق نسبة الأفعال والأذكار لك ، وتظهر نسبتها له جل جلاله ( ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده الذي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها « 4 » . ) الحديث . . ونود أن يشهد
--> ( 1 ) حديث : ( ينزل ربنا ، تبارك وتعالى ، إلى السماء الدنيا . . . ) الحديث إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة فيقول هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له ) إسناده صحيح على شرط مسلم ، والحديث أخرجه الدارمي ( 1347 ) وأحمد ( 814 ) وابن خزيمة ( 88 ) والآجري ( ص 312 و 313 ) من طرق عن حماد بن سلمة به ، وتابعه سفيان عن عمرو بن دينار به إلا أنه قال عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يسمه ، وأخرجه ابن خزيمة ، ثنا هدبة ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( ينادي منادي كل ليلة هل من مستغفر فأغفر له هل من داع فأستجيب له هل من سائل فأعطيه ) حديث صحيح وإسناده ضعيف لعنعنة الحسن وهو البصري ولسوء حفظ ابن جدعان لكن يشهد لحديثه هذا والحديث أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ص 89 ، وفي 509 عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( ينزل اللّه تبارك وتعالى ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لكل نفس إلا إنسان في قلبه شحناء أو مشرك باللّه عز وجل . انظر : السنة لابن أبي عاصم : 1 / 222 ( 2 ) انظر : سماحة الإمام صلاح الدين التجاني " كتاب : المحاريب " محراب الوجه " ص ( 25 ) سلسلة التراث ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ( 3 ) الآية رقم ( 152 ) من سورة البقرة ( 4 ) حديث : ( لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل . . . . . ) . الحديث رواه البخاري في الرقاق ، حديث رقم ( 6031 ) ، ورواه الإمام أحمد في مسنده حديث رقم ( 24997 ) ، وفيه عبد الواحد بن قيس بن عروة وثقه أبو زرعة والعجلي وابن معين في إحدى الروايتين وضعفه وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني في -